الصفحة 15 من 761

سمعته رضي الله عنه يقول: منذ لبست الأمانة التي أوصى لي بها سيدي العربي الفشتالي وفهمت ما قال لي ألقى الله في قلبي التشوف إلى العبودية الخالصة فجعلت أبحث عنها غاية البحث، فما سمعت بأحد يشيخه الناس ويشيرون إليه بالولاية إلا ذهبت إليه وشيخته، فإذا شيخته ودمت على أوراده مدة يضيق صدري ولا أرى زيادة فأتركه ثم أذهب إلى غيره فأشيخه فيقع لي معه مثل ما وقع من الأول، فأتركه ثم أذهب إلى غيرهما فوقع لي مثل ذلك فبقيت متحيرا في أمري من سنة تسع إلى سنة إحدى وعشرين وكنت أبيت كل ليلة جمعة في ضريح الولي الصالح سيدي علي بن حرزهم وكنت أقرأ البردة مع من يبيت به حتى نختمها كل ليلة جمعة، فلما كان ذات ليلة طلعت ليلة الجمعة كالعادة فقرأنا البردة وختمناها ثم خرجت من الروضة فوجدت رجلا جالسا تحت السدرة المحررة التي بقرب باب الروضة، فجعل يكلمني ويكاشفني بأمور في باطني فعلمت أنه من الأولياء العارفين بالله عز وجل، فقلت: يا سيدي أعطني الورد ولقني الذكر فجعل يتغافل عني في أمور أخر فجعلت ألح عليه في الطلب وهو يمتنع، ومقصوده أن يستخرج مني العزم الصحيح حتى لا أترك ما أسمع منه فلم أزل معه كذلك إلى أن طلع الفجر وظهر الغبار في الصومعة فقال: لا أعطيك الورد حتى تعطيني عهد الله أنك لا تتركه فأعطيته عهد الله وميثاقه أني لا أتركه، قال وكنت أظن أنه يعطيني مثل أوراد من شيخت قبله فإذا به يقول لي اذكر كل يوم سبعة آلاف: اللهم يا رب بجاه سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم اجمع بيني وبين سيدنا محمد بن عبد الله في الدنيا قبل الآخرة، قال ثم قمنا فخلط علينا سيدي عمر بن محمد الهواري قيم الروضة فقال له ذلك الرجل ثم أنشأ في هذا أوصيك به خيرا، فقال سيدي عمر هو سيدي يا سيدي، قال فقال لي سيدي عمر عند خروج روحه وانتقاله إلى الآخرة: أتدري من الرجل الذي لقنك الذكر عند السدرة المحررة؟ فقلت لا يا سيدي فقال هو سيدنا الخضر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت