وقرأ الباقون: {أن رءاه} بالفتح، والأصل: رأيه على وزن رعيه، فصارت الياء التي هي لام الفعل ألفا؛ لانفتاح ما قبلها، فصارت {أن رءاه استغني} على وزن رعاه.
والقراءة الرابعة: قراءة ابن كثير في رواية قنبل: {أن رأه} على وزن رعه.
قال ابن مجاهد: هوغلط؛ لأنه حذف لام الفعل التي كانت ألفا مبدلة من الياء، ويجوز أن الذي سمع ابن كثير يقرأ هذا الحرف لم يضبط عنه، ولا تزم عنه باستواء، وكانت قراءته: {أن راءه استغني} بتقديم الألف على الهمزة ثم يخفف الهمزة ويحذفها لالتقاء الساكنين. وهذه لغة مشهورة، تقول العرب: راءني وشاءني، وأنشد:
[وكل خليل] راءني [فهل قائل] = من آجلك هذا هامة اليوم أو غد
وقال آخر:
وسهو الفؤاد حتى كأني = شارب عل من رحيق مدام
أو وليد معلل راء رؤيا = فهو يهذي بما يري في المنام.
فهذا أشبه بقراءة الأئمة من أن يغلط؛ لأن القراءة والأئمة يختار لهم أو يحتج لهم لا عليهم.