وقال آخرون: هو أن ينوي أن لا يعود، ولا يعود إلى أن يموت على ذلك، فإن نوي أن لا يعود، ولم يعد برهة ثم عاد لم تكن التوبة نصوحًا. قال: إنما النصوح التي يستوجب صاحبها بها الجنة، وإنما يكون هذا على الخاتمة.
فإن قيل لك: لم لم يقل توبة نصوحة، وهي مؤنثه؟
فقل: لأن (فعولا) قد بني على غير الفعل فيستوي فيه المذكر والمؤنث، فتقول: أرض طهور وما طهور، ورجل صبور، وامرأة صبور، وأرض ذلول. ولو بنيته على الفعل لأنث، فقلت صبرت فهي صابرة.
5 -وقوله تعالى: {وإن تظهرا عليه} [4] .
قرأ أهل الكوفة بالتخفيف.
وقرأ الباقون بالتشديد، فمن شدد أراد: تتظاهر فأذغم؛ لأنه فعل مستقبل وهذا جزم بالشرط، وسقطت النون للجزم، والفاء جوابه، وعلامة الجزم حذف النون، والأصل تظاهران. ومن خفف أسقط تاء تخفيفًا، وقد ذكرت هذا في مواضع.
6 -وقوله تعالى: {وكتبه} [12] .
قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم بالجمع.
والباقون: {وكتبه} على التوحيد، وقد ذكرته في (البقرة) .
فإن قيل: لم لم يقل: من القانتات، ومريم مؤنثة؟
فقل: التقدير: وكانت مريم من القوم القانتين، ومن الأنبياء القانتين أي: المطيعين لله.
7 -وقوله تعالى في هذه السورة: {فنفخنا فيه} .
فذكر أراد: نفخنا في جيب درعها. فلذلك ذكر.