فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 85

: (كَذَلكَ يَطْبَعُ اللهُ على كُل قَلبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ فإياك إياء من العلو والاستكبار لأن الله تعالى هو الملك الجبار:(تِلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا للذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الارْضِ وَلا فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ) (القصص/ 83) .

وهذا النمرود بن كنعان حاج إبراهيم في ربه (أَلمْ تَرَ إلي الذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ المُلكَ إِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَال أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَال إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنْ المَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنْ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالمِينَ) ، فهؤلاء الظالمون اتبعوا أهواءهم وعظموا وصفهم حتى ادعوا الألوهية مع علمهم أنهم لا دوام لهم في الحياة إلا بإذن الله، فكان الهوى هو طاغوتهم الذي عبدوه من دون الله:

(أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَليْهِ وَكِيلا) ، (أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلهُ اللهُ على عِلمٍ وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَل على بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ، فالله عز وجل يبتلي العباد، بأنواع الفتن ليمحص المؤمنين من أهل الفساد والعناد، فمن حديث حُذَيْفَةَ بن اليمان أن النَّبِيَّ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ قال: (تُعْرَضُ الفِتَنُ على القُلُوبِ كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حتى تَصِيرَ على قَلبَيْنِ على أَبْيَضَ مِثْل الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالكُوزِ مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاه) ، فالهوى طاغوت يعبد من دون الله ويتعلق بأنواع الدنيا من المشتهيات كما قال تعالى:

(زُيِّنَ للنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْل المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ) ، فهذه الأصناف السبعة هي أنواع المشتهيات، فإن لم تكن وسائل لطاعة الله والفوز في أخراه فهي طواغيت عبدت من دون الله وقد قال رسول الله: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ) .

ويدخل تحت الأصل الأول وهو عبودية الهوى وما يتعلق به من أصناف الدنيا وأنواع المشتهيات، من عبد من دون الله وهو راض بهذه العبودية، كما يفعل كثير من شيوخ الصوفية الذي يزعم الولاية والإيمان ثم يوصي قبل موته أن يقيموا مسجدا على قبره، ويجتمعوا عليه في مولده ثم بعد ذلك يعبد من دون الله، وكذلك من ادعي شيئا من علم الغيب فإنه طاغوت يعبد من دون الله، فإن الله قد ابتلانا بقصر مداركنا ومحدودية علمنا وضن علينا بعلم الغيب، فقال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا ليْسَ لكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) ، وقال الله تعالى: (قُل لا يَعْلمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) .

فالسحر والكاهنة من الجبت والطاغوت والله تعالى يقول: (أَلمْ تَرَ إلي الذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ للذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَي مِنْ الذِينَ آمَنُوا سَبِيلا) ، فلا نصدق كاهنا ولا عرافا، فمن حديث أبي هريرة أن النبي قال: (من أتي عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) ، وعن عائشة قالت: سئل رسول الله عن الكهان فقال ليسوا بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا فقال رسول الله تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة.

فيدخل تحت الطاغوت الذي يجب أن تكفر به، كشرط من شروط لا إله إلا الله، كل من ادعي معرفة الغيب كالكاهن والذي يضرب الودع والحصي، والذي يخط بالأرض في الرمال، والمنجم الذي يدعي العلم بالأبراج والنجوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت