جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [1] . ومع ذلك فماذا كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما تتنزل عليه الآيات؟ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما تتنزل عليه الايات يبادر إلى أمرين: الأمر الأول: تلاوة الآيات مباشرة على صحابته فيتلقفونهما من فمه الشريف - صلى الله عليه وسلم - بنفس الحركات والسكنات والنغمات والإيقاع والمدود، وهو وارد كثيرًا في نصوص السنة،"فلما كشف عنه تلا علينا"وكذلك ورد عن بعض الصحابة القول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُحفظِّهم الآيات لاحظ"يحفظهم"فلا يغادرونها إلى غيرها حتى يتعلمون ما فيها من العمل. وكان الصحابة يقرؤن أمامه فيقول - صلى الله عليه وسلم - هكذا أُنزل. وكان - صلى الله عليه وسلم - يؤمُّهم كل يوم ثلاث مرات في الصلوات الجهرية، يرتِّل أمامهم الآيات، وهم في حالة إصغاء كامل فيحفظون منه - صلى الله عليه وسلم - حتى مواقع أنفاسه الشريفة، ثم نقلوا ذلك كاملًا إلى من بعدهم، ومعلوم أن عددًا كبيرًا من الصحابة كانوا يُسمَّوْن القراء وما ذلك إلا لاهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بعملية القراءة الشفهية واعتبارها الأساس الأول لتبليغ الرسالة إلى الأجيال اللاحقة.
الأمرالثاني: كان النبي صلى - صلى الله عليه وسلم - يستدعي كتاب الوحي ليكتبوا له الآيات في مواضعها التي أرشد إليها جبريل عليه السلام وقد بلغ عدد هؤلاء الكتاب أربعين كاتبًا فكانت إذن عملية القراءة والكتابة متلازمتين ولم يكن هناك أي انفصال بينهما يتعلق به العلمانيون.
لم نقصد هنا الاستقصاء والاستفاضة ولذلك لم نورد نصوص السنة التي تكذب دعاوى العلمانيين وتفضح جهلهم، فقط أردنا هنا أن نلفت الانتباه إلى الأسس التي يتجاوزها الخطاب العلماني ويتجاهلها ويقفز فوقها لأنها تفند مزاعمه، وتقوض دعائمه.
(1) سورة القيامة آية 16 ـ 19.