من له قوة على الصبر فالمستحسن عدم الاسترقاء، وهذا لا ينفي الجواز. نبه على ذلك النفراوي من المالكية فقال: تعبير المصنف"بلا باس"يقتضي أن الأحسن عدم الاسترقاء، وتسليم الأمر إلى الله، ويدل على حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل و الرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى - صلى الله عليه وسلم - وقومه ولكن أنظر الى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي أنظر الى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزلة فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون و لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال أدع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال أدع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة [1] . ففي هذا ذم الاسترقاء وحديث جبريل كان يرفي النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضى مدح الاسترقاء، وإن فعله أحسن من تركه، ثم أجاب النفراوي يقوله: والجواب عن هذه المعارضة من وجهين:"
(1) أخرجه البخاري في ككتاب الدعوات باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب (6175) ومسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (220) 1/ 199.