أحسبك ستقول: نفرت يوم أن سمعت أمر الله سبحانه: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ويوم أن عرفتُ ما أعده الله للمجاهدين في سبيله من الفضل والأجر الجزيل "لغدوة في سبيل الله أو روحة, خير من الدنيا وما فيها" وأما فضل الشهادة فهو الذي أطار النوم من عيني, شوقًا وتطلعًا إلى هذه المنزلة العظيمة (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) .
فيا أيها المجاهد .. إني أعظك موعظة المشفق, وأذكرك تذكير المحب, عد أيها الأسد إلى عرينك, واشمخ برأسك, واسلك طريق العز الذي منحك الله إياه, واحمل سلاحك قبل أن تسلب هذه النعمة, واعلم أخي أن الله الذي امتن عليك من بين العالمين واختارك للجهاد, قادر على أن يخذلك (إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ) فاعلم أنك لم تكن مجاهدًا إلا بتوفيق الله وتيسيره, فاشكر نعمته ليزيدك من فضله (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) واحذر أن يراك الله مع القاعدين, بعد أن كنت من جنده المجاهدين, وحزبه المخلصين.