بقلم القائد الشهيد
أبي هاجر، عبد العزيز المقرن
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنَّ المسلمين يعيشون هذه الأيام موسمًا عظيمًا من مواسم الطاعات، يتقربون فيه إلى ربهم، وهي أيام عشر ذي الحجة، تلك الأيام الفاضلة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: (ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر) [متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما] .
فهنيئًا فيها للقوم المتنافسين بالطاعات، المتزلفين إلى الله بالقربات، ويا حسرة المفرطين المعرضين، كم تمر عليهم الأيام وهم غافلون، وفي ميادين شهوات الدنيا منشغلون.
ونصيحتي لنفسي ولإخواني المسلمين أن يعمروا في هذه الأيام آخرتهم، وينظروا لمستقبلهم، ويتزودوا من الطاعات على اختلافها؛ فالصلاة، والصيام، والصدقة، والذكر ولا سيما التكبير ورفع الصوت به في مجامع الناس، وذبح الأضحية، وغيرها مما ينور القلب المؤمن ويرفعه درجات.
فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه قال في الحديث القدسي: (وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) .
وإنَّ مما يأتي في مقدمة هذه الأعمال الصالحة التي تبدأ في هذه الأيام العشر؛ هو حج بيت الله الحرام، تلك العبادة العظيمة التي مدارها على تحقيق التوحيد في نفوس الناس والتخلص من كل العلائق، والتحرر من شوائب الشرك والبدعة،"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
ولكنّ ذروة السنام؛ هو الجهاد في سبيل الله، فالجهاد المتعين أوجب الواجبات بعد إقامة التوحيد.