الصفحة 24 من 43

قيل يا رسول الله: أي العمل أفضل؟ قال: (إيمان بالله) ، قيل: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) ، قيل: ثم أي؟ قال: (حج مبرور) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فدفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس شيء بعد الإيمان أوجب من دفعه) .

كما أن النافلة منه أفضل النوافل كما تقرر عند الصحابة، حيث استغربوا أن يكون العمل في الأيام العشر خيرًا من الجهاد خارجها، لما رسخ عندهم من أن الجهاد أفضل العمل، فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح غير الجهاد في هذه الأيام العشر خير من كل عمل خارجها، حتى ولو كان هو الجهاد في سبيل الله.

ثم استثنى صلى الله عليه وسلم صورةً من الجهاد إذا عملها المسلم خارج العشر لم يعدل عملَه شيءٌ حتى العمل في أيام العشر، ألا وهي الخروج بنفسه وماله ثم عدم الرجوع منها بشيء.

فقال: (إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) .

ففي هذا الموضع إشعارٌ بقيمة التضحية والفداء في باب الجهاد، وعظيم الأجر لمن باع نفسه لله.

وهو ما ننطلق منه - اليوم وكل يوم - لنذكر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بعظيم الواجب الملقى على عواتقهم من الجهاد المتحتم ضد الكفار المعتدين من الصليبيين واليهود.

فيا أيها المسلمون:

تذكروا نعمة الله عليكم أن هداكم للإيمان، ويسر لكم الأمور، فاشكروه على نعمه، وجاهدوا في سبيله، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا لله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} .

وإنَّ من تيسير الله وفضله أن هيأ للأمة مجاهدين في سبيله سخرهم لخدمة دينه فهم من عشرات السنين يبذلون دماءهم رخيصة في سبيل الله، ويبيعون أرواحهم فداءً لدين الله، ونصرة للمستضعفين، فسيروا على ما ساروا عليه، والحقوا بهم قبل فوات الأوان، قبل أن تقول نفس؛ يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، وقبل أن يأتي الفتح؛ فيصبح قوم على تقصيرهم نادمين، ولا تتواكلوا وتكتفوا بالكلام مع قدرتكم على النهوض، فإن لكم في الأجر لحاجة و {إن الله لغني عن العالمين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت