أحسبك ستقول: قرأت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم, فوجدت فيهما ذكر العزة والمجد والتمكين, على أنها هي صفات المؤمنين, وهي لهم وهم أهلها, ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين, وجدت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم, أن المسلمين متى ما تولوا عن شرع الله والجهاد, فإن الله يلبسهم من الذلة والمهانة, والبؤس والشقاء, بقدر ما تركوا من شرعه "إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" وأنهم متى ما ركنوا إلى الدنيا, وكرهوا القتال, فإنهم هم غثاء "بل أنتم يومئذ كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله المهابة من صدور عدوكم, وليقذفن الله في قلوبكم الوهن, قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".
ووجدت في الكتاب والسنة, أنه متى كانت القوة والغلبة للكفار, فإنهم لا يتركون المؤمنين ودينهم, بل هم كما قال الله سبحانه: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا) وأن الحل حينئذٍ هو القتال في سبيل الله (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا) .