قال ابن القيم رحمه الله: "وأي دين وأي خير في من يرى محارم الله تُنتهك, وحدوده تُضاع, ودينه يُترك, وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُرغّب عنها, وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطانٌ أخرس, كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق, وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم, فلا مبالاة لما جرى على الدين, وخيارهم المتحزن المتلمظ, ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله, بذل وتبذّل, وجد واجتهد, واستعمل مراتب الإنكار الثلاث, بحسب وسعه, وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله, ومقت الله لهم, قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون, وهو موت القلوب, فإن القلب كل ما كانت حياته أتم, كان غضبه لله ولرسوله أقوى, وانتصاره للدين أكمل, وقد ذكر الإمام أحمد وغيره أثرًا, أن الله سبحانه أوحى إلى ملك من الملائكة أن اخسف بقرية كذا وكذا, فقال يا رب: كيف وفيهم فلان العابد, قال: به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه فيّ يومًا قط, وذكر أبو عمر في كتاب التمهيد: أن الله سبحانه أوحى إلى نبي من أنبياءه قل لفلان الزاهد أمّا زهدك في الدنيا فقد تعجلت به الراحة, وأمّا انقطاعك إليّ فقد اكتسبت به العز, ولكن ماذا عملت في ما لي عليك, فقال يا رب: وأي شيء لك علي, قال: هل واليت فيّ وليًا أو عاديت فيّ عدوًا", انتهى من كلام ابن القيم رحمه الله.