الصفحة 12 من 43

يا أيها المجاهد .. إن كان الذي أقعدك عن الجهاد اليوم, استبطاء النصر, وطول الطريق ووحشته, وقلة السالكين, فتذكر أن هذه سنة الله في كونه, إذ لا يهب النصر سبحانه للمتعجلين, بل يبتلي الناس بمثل هذه المعوقات ليظهر حزبه من حربه, وليُمحص المؤمنين من المنافقين, وليميز الخبيث من الطيب (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) واعلم أن الدنيا طبعت على الأكدار والمنغصات, فهب أنك ركنت إلى الدنيا, فهل ستحس بالراحة؟ وهل ستطيب لك الحياة؟ من يفضل الدنيا على الآخرة, هل كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) وإن كان الذي بك أخي المجاهد هو شدة البلاء, والتعب والعناء, وتكالب الأمم علينا, فتسلى عنه بذكر أهوال يوم القيامة, وحر النار, وكربات الموقف والصراط, والقبر وفتنته وعذابه, هل بك على احتمال عذاب الله من طاقة؟ (وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) أي حياة يعيشها ذلك القاعد, ليت شعري كيف صلاته وصيامه وحجه وجميع عباداته, أمَا والله لو كان في قلبه بقية حياة لما ذاق لها خشوعًا ولا طعمًا, ولأدرك أنها ضعيفة الأثر, وغاية ما فيها ظاهر الصور, إذ لم تنهه عبادته عن الفحشاء والمنكر, وأي منكر أعظم من قعود مجاهد عن الجهاد الواجب, ثم العيش في دنيا يُستعلن فيها الكفر والفسوق والعصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت