أمر"إذا قضى الله الأمر في السماء سمعت الملائكة له كوقع سلسلة على"
صفوان . . ."."
وقد تقدم ذكر هذا وتقدم الله العلي - عز جلاله - في ذلك الأمر كله بالتقدير
العلي وألزم له في الكتاب المبين .
قال الله عز من قائل: (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) أي: ما هو
لكل سماءٍ أوحى ذلك إليها ، أي: الأمر الذي هو الخاص لها ، ثم المعلوم لها من
خاص وعام على أسبابه وكيانه الذي سبقت به مشيئته في ذواتها ، فيخرجه بعد على
آجاله ، ويرتبه مراتبه وآياته ، فكان ذلك الوحي لهن بمنزلة الفطر لجميع الخليقة بمنِّه
وبفضله يعطيه بأمره قال الله - جلَّ جلالُه -: (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) .
وقال إبراهيم - عليه السلام -: (بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ)
فكان معنى خطابه - عليه السلام - هذا قومه لما أضافوا الأفاعيل إلى
الكواكب ، ثم نسبوا إليها أصنامهم ونحتوها على أرصادها ، وأضافوا ما يصيبهم من
رخاء وشدة إلى الأوثان ، واعتقدوا ذلك فيها ، ونووه عدها .
قصد إلى منبعث ضلالهم بما أبطل تعلقهم بها وأدحض حجتهم لها ، فقال
-عليه السَّلام -:(بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ
الشَّاهِدِينَ (56) .
كما قال: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا)