فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 2809

مُظْلِمُونَ (37) . فغشيان النهار إياه حكم باطن .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ(37) .

وقال في سورة الرعد:(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا

وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ).

فقوله: (مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) منتظم بقوله: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)

لما نصب - عز وجل - قنن الجبال على شكل الكرة بعد مده الأرض ، جعل غسق الليل دائرًا

مع أعلى قنن الجبال ، ثم أول الليل يسلخ النهار من الليل ، وآخره يغشيه إياه ، ثم

قوله: (وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) آيات على وجود

موجودات الجنة ، ولما كانت الدنيا بالإضافة إلى الآخرة ليلًا والآخرة نهارا كان

غشيان النهار الليل فيها هاهنا ، و (يَطْلُبُهُ) إياه (حَثِيثًا) أبدًا ؛

كان ذلك آية على طلاب الآخرة للدنيا تطلابًا حثيثًا ، كما قال جلَّ من قائل:(وَلَا

اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ)أي: إن النهار مدركه فيغشاه ، ثم يمهله لإتمام الأجل

المسمى كما تفعل الآخرة بالدنيا ، الآخرة تطلبها وهذه لا تفوتها حتى يأتي

أمر الله (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ(9) .

وآية أخرى: إن النهار بما هو دولة النور ، وموضعه في هذه الدار ، والليل على

ضد ذلك ، فالطلب للأعلى منهما ، وهو النهار الذي هو عبارة في طريق التأويل عن

النور ، والنور في الوجود يطرد الظلام ، وليس الظلام بطارد للنور ، لكنه خالف له

وقف على تمييز الفرق بين ذلك .

ثم قال وقوله الحق: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ)

أمر الله - جلَّ جلالُه - هو شأنه وذكره هنا عبارة عما يقضيه - عز جلاله - من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت