ثم إلى قوله جل قوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .
قوله الحق:"يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، وجعت فلم تطعمني ،"
وظمئت فلم تسقني . . ."."
وكما هو أقرب إلى العبد من وريده من حيث الخلقة فهو إذًا أقرب إليه
بالولاية وجودًا ومعنى وحكمًا وغيبًا ، فهو الذي لا يخلو منه مكان ولا كائن ،
وليس في مكان ، فافهم وألقن ، فإنه من فهم هذا المعنى على ما هو قرب عليه
البعيد وتيسر عليه العسير ، والله ولي التوفيق .
وقد زاد المحسنين تقريبًا في قوله: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) .
قوله تعالى: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) غشيان النهار
الليل إنما يظهر أمر الله فيه من لدن طلوع الفجر ، بل من أول الفجر الأول ، وهو
البياض المعترض في السماء علوًّا إلى طلوع الشمس ، كما يظهر انسلاخ النهار عن
الليل من اورن غروب الشمس إلى مغيب الشفق ، ثم إلى ذهاب البياض الباقي بعده ،
وما عدا هذين فهو فحمة العشاء ، وهو الغسق إلى آخر الثلث الأول من الليل ،
ثم إلى النصف من الليل إلى آخر الليل ، وذلك البياض الذي يظهر في السماء بعد
ذهاب الفحمة هو ظاهر بركة التنزل الكريم ، وسمى الفحمة من الليل بغسق ؛ لأنه إذ
ذاك كمُل خروجه من النهار قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ