فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 2809

الرخاء ، ويرتقي إلى ذلك بالتحقق في التحقيق ، وذلك بأن يعزم على مجاهدة النفس

والعدو على العمل بحقيقة العلم ، فهما السببان الموصلان إلى الله - جلَّ جلالُه - والوصول هو

وجدان الحب له والرضا عنه في خالص سر القلب ، وفي ذلك الدخول في

حزب الله وحزب الله هم المفلحون .

فالإيمان بالله أولًا والإسلام له بالشهادة وعمل الجوارح درجة ، ثم لا يتم ذلك

إلا بالعمل بالعلم في سنن الاقتداء وما صد عن ذلك أو شغل عنه فهو فتنة ، ثم تلك

نعمة ولا تتم إلا بالإيثار لله ولرسوله ، وللإيمان بما يجب الإيمان به والاستسلام له

على ذلك ؛ لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى"

يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وأهله وولده وماله والناس أجمعين"وحتى"

يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وحتى يكره أن يعود إلى الكفر ، كما يكره

أن يقذف في النار .

وعلى هذه المرتبة من الإيمان بالله ورسوله جاءت هذه الآية (أَحَسِبَ النَّاسُ

أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) . أي: حتى يظهر منهم

الإيثار ، فيرفعون إليه [أو لا يظهر] منهم الإيثار فيكون كما قال - عز وجل -:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ

يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ)وهو

نزول إلى رتبة المنافقين ، دل على ذلك ما أتبعه إياها قوله: (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ

آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) . وهو أيضًا من الذين يعبدون الله على

حرف ؛ أي: على السراء دون الضراء .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا

وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) . فالصدق هو الثبات في الأمر ، والعزيمة على

الرشد ، والتصميم في الصبر على تقلب المحن عليه ، حتى يرتفع بذلك إلى آعلى

الدرجات ، أمَّا قوله: (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ) حيث وقع هكذا بلفظ الاستقبال ، فإنه - تبارك

وتعالى - لم يزل عالمًا بما يكون قبل كونه ، وإنما معناه على هذا أن يعلمه كائنًا بعد

وقوعه ، وقد كان قبل يعلمه ولم يكن بعد ، وعلى المعلوم تختلف الأحوال لا عليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت