فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 2809

(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ) إلى غير ذلك من

مراداته المضلة ، وكأن لما لم يجد لآدم عزمًا علم أن بنيه أضعف منه فأقره الرب -

جل ذكره - على ذلك من زعامته ولو أنكر عليه ما استطاع ولا قدر ، ولولا أن الله -

جل ثناؤه - عزله عن المخلصين من عباده لنفذ أمره بذلك الإقرار له ، بل قال له:

ولله الحمد من قبل ومن بعد (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ

الْغَاوِينَ (42) .

(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ(22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)

هذا الخطاب منتظم بما قبله من قوله:(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ

دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ . . . )قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية ثم قال:

"إن الله إذا قضى الأمر في السماء وسمعت الملائكة له كوقع سلسلة على صفوان ،"

فتضع الملائكة أجنحتها خضعانًا للأمر ، فإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ

قَالُوا الْحَقَّ"وإنما ذكر الله - جل ذكره - الشفاعة ، ومن الذين ينفع الشفاعة منهم"

عند الله .

والظاهر أن أول مفتتح العلم والمعرفة: السجود والصلاة بما فيها من خضوع

وخشوع ، وأول مفتتح الوجود: الشفاعة لما أوجد حملة العرش - عليهم السَّلام -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت