فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 2809

يسرهم ليشفعوا لما يريد إيجاده عنده .

قال الله - عز من قائل:(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ

رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ... )فهذه صلاة (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) ثم ذكر شفاعتهم بقوله:

(رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ)

إلى قوله: (العَظِيم) فهذه شفاعتهم أذن لهم في ذلك ، وعن هذه الشفاعة

ينفصل أنواع الشفاعة ؛ إذ الإيمان بالله - جل ذكره - وبما يجب الإيمان به هو

المقصود من الجملة ، وله أوجد الموجودات جمعاء .

وقد قال في غير هذا الموضع:(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ

يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ)هذه شفاعة من

موطن آخر في أهل الأرض في أْن يغفر لأهل الأرض ويمهلهم إلى الأجل

المسمى .

وقرأ أبو عبد الرحمن"حتى إذا فُرغ عن قلوبهم"بالراء والغين معجمة مرفوعة

الفاء ؛ أي: فرغت قلوبهم من هيبته وفرغ أصابهم ، أو فرغت قلوبهم لفهم كلام رب

العالمين ، وهم الذين ليس بينهم وبينه واسطة ؛ وذلك لجلاله وعظمة شأنه ، أعطاهم

من الأيد بمقدار ما حملهم .

(فصل)

قد مضى فيما تقدم الكلام في معنى قوله: (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي

أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ

بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ

مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) فالوجود كله انقسم إلى قسمين: خلق وأمر ،

والقرآن انقسم ما جاء به إلى علم التوحيد وما بيَّنه من أسماء وصفات ، وإلى النبوة

وما جاءت به من رسالة وأمر ونهي ، وهذا مقام اتحد فيه ما تقدم ذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت