فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 2809

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"إذا قضى الله الأمر في السماء"والسماء هنا عبارة عن علو

الخليقة"سمعت له الملائكة كوقع سلسلة على صفوان"هذا في حق الملائكة ،

فتضع أجنحتها خضعانًا للأمر ، وفي أثناء ذلك يفرغ الله - جلَّ جلالُه - عن قلوبهم ما بها من

هيبة وخضوع وفزع مع انتظار منهم للفتح ، فإذا فرغ ذلك عن قلوبهم فهموا عن

ذلك القضاء والأمر النازل عليهم الحق .

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس هذا في حقه ،

فيفصم عنه وقد وعى عنه ما قاله ، فالملائكة - على جميعهم صلوات الله وسلامه -

مع ربهم في مثل ذلك ، فالله الذي لا إله إلا هو بما هو له الأسماء الحسنى

والصفات العلا ، والعباد وهم الملائكة الذين هم حملة العرش ومن حوله إذا نزل

الأمر خضعوا ، وهو عنوان الخليقة كلها خضوعهم لعزته وتضاؤلهم لعظمته

وتصاغرهم لكبريائه ، لذلك ما سوى مخلوقا كائنًا ما كان إلا سجد له .

وعنوان الإنباء والنبوة نزول الأمر وقضاء القضاء وإفهام الملائكة - عليهم

السلام - إياه ، وعنوان الرسالة قولهم إذا سألهم من دونهم: ماذا قال ربكم ؟ الحق ،

بلغوا إليهم ما أفهمهم الله جل ذكره عنه ، وكما أفهم هؤلاء - أعني: أصحاب عليين

-ما شاء إفهامه كذلك يفهم الذين من دونهم من قول من فوقهم ما شاء إفهامه ، ثم

كذلك إلى تقلبهم إلى منتهى المراد بالأمر ، فهذا علم [الألوهية] والوحدانية

والأسماء والصفات والمثل الأعلى مجملًا .

ثم يشفعون فيما أذن بالشفاعة فيه مما رضي ، فهذه الشفاعة والمشفوع فيه

والشافع الملك الحق ، ثم تستدير الدوائر ، لتدبير للأمر ، ففي ذلك الوجود

كله ، ثم بعد هذا التفصيل (يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ(2)

فهذا القرآن بما فيه والوجود كله بما فيه ، ووسع كل شيء كلامه العظيم ، وهو الحق

(مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ) وهو عنوان الحق المخلوق به السماوات والأرض

ثم قال: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت