فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 2809

جل ذكره ، وهو وجه حسن صواب والله أعلم ، وعلى هذا فلتُبنَ منه المساجد ،

وليصلح منه قناطر المسلمين وجسورهم ومواضع منافعهم ، وأما أئمة المسلمين

فداخلون فيما هو للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن أفضل عليهم من سهم الله جل ثناؤه فهو أيضًا

منه هذا في خمس الخمس ، والأربعة الأخماس يقسمها الإمام فيمن حضر القتال

من المسلمين البالغين الأحرار .

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) إلى قوله جل قوله:

(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ(42) . وصف العدوة

التي كان فيها المؤمنون أنها الأدنى من الدنو ، ولكونه عز جلاله مع المؤمنين

والملائكة كما وصف العدوة التي كان فيها الكفار بأنها القصوى ؛ إذ كانت هذه منه

عز جلاله ، فذكر الله جل ثناؤه موافاة الجيشين بدرًا بوفاق منه جل ثناؤه .

يقول جل قوله: (وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ) إذ فعل المكتسب لا

يخرج على الأغلب على وفق ما يريده ، وفعل اللَّه جل ثناؤه موجود على وفق ما

شاءه (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) من نصرة رسوله والمؤمنين ،

وإظهار الإسلام يومئذٍ ، وكبت الكفار وقمع العدو ؛ ليري على ذلك آياته في

رؤية المؤمنين إياهم على أقل من عددهم ، ويُري الكافرين المؤمنين على مثال ذلك

قبل الزحف والمناشبة ، فلما تناشبوا القتال بدت للكفار في حوزة المؤمنين

جموع أذعرتهم ، وألقى الرعب في قلوبهم وثبَّت المؤمنين ، وكانت الهزيمة والقتل ،

وهذا كان يومئذٍ الفرقان المعبر عنه بقوله جل قوله: (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا

عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت