فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 2809

كما قال يوسف - عليه السَّلام -: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) . ففطره لهن إيجاؤه أمرهن

المقدر إليهن ، والأمر الذي أوحى به إليهن هو أمر الإسلام له ، والأمر الذي أوحى

في كل سماء وفي كل أمر هو أمر الإسلام له أولًا ، ثم ما كان من كائن عنهن

ومنهن ، وكل ما أطيع الله به من عمل أو قول أو شهادة فهو إسلام ، والأمر

النازل من لدنه - جلَّ جلالُه - فيما هذا سبيله أمر كون لا بد كائنًا ، وهو المعني بقوله الحق

الذي قال - عز وجل -: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) .

(وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) والأمر الذي أرسل به رسله أمر شرع

جمعه أو أمر أوجد له ما يقابله في المكلفين ؛ أعني: الثقلين ، وهو العصيان ،

فلذلك تطرق إليه الخلاف ، ليس كذلك أمر الكون .

أتبع ذلك قوله جل من قائل: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(54)

والخلق: الإيجاد ، والأمر شأنه ، وما يقضيه بمشيئته العالية ، أجرى

أمره من الخلق مجرى الأرواح من الأجسام ، جمع بها بين الكلمتين ، كل ما

أوجده من شيء عُلُوًّا وسفلًا دنيا وآخرة ، ثم تبارك جل ذكره ، وسمى بالمنازل

سبحانه وله الحمد ما أتقن ما صنع ، وأحكم ما خلق ، وأحسن ما دبر ، فتبارك الله

رب العالمين ، فجمع كل مذكور من رب ومربوب قديم أو محدث ، وما كان وما

يكون أبدًا وأزلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت