فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2809

شيء إلا وهو دال على كماله وعظمته وجلاله ونعوت تعاليه .

(فصل)

قال الله - عز وجل -: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) .

وقال: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) .

وقال: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) .

فاستواء الأنسان كمال عقله وعمله وتوفر صفاته ، والمستوي منه هو المقول له

العبد ، وموضع استوائه من حيث هو عقل الدماغ ، ثم ينزل منه الأمر إلى القلب ،

ثم عن القلب تنبعث الدواعي والأغراض والإرادات بالأفعال إلى الجوارح الظاهرة

من طاعة أو عصيان ، وكأن القلب أولى بأن تفاف الأفعال إليه ؛ إذ هو المصدر

لها كالإنسان تضاف إليه أفعاله ، وإن كان في الحقيقة مسوقًا أيضًا ومحمولًا

عليها ؛ إذ كان بإرادته ومشيئته ليتم أمر الله فيه الذي له أوجده .

(عبرة) :

فالله الحي القيوم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لما استوى على العرش لتتم

كلماته صدقًا وعدلًا ، وليدبر بأمره السابق في الأزل قبل إيجاد الخليقة حييت به

الجملة كما حيي جسم الإنسان باستواء المستوي فيه وعليه ، فكان لذلك كل ما

كان في جسمه معلق ما له محسوس ظاهرًا وباطنًا لا يخطر له خاطر في باطنه ،

ولا يحدث في جسمه حادث مع التيقظ ووجود الصحة إلا أحسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت