شيء إلا وهو دال على كماله وعظمته وجلاله ونعوت تعاليه .
(فصل)
قال الله - عز وجل -: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) .
وقال: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) .
وقال: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) .
فاستواء الأنسان كمال عقله وعمله وتوفر صفاته ، والمستوي منه هو المقول له
العبد ، وموضع استوائه من حيث هو عقل الدماغ ، ثم ينزل منه الأمر إلى القلب ،
ثم عن القلب تنبعث الدواعي والأغراض والإرادات بالأفعال إلى الجوارح الظاهرة
من طاعة أو عصيان ، وكأن القلب أولى بأن تفاف الأفعال إليه ؛ إذ هو المصدر
لها كالإنسان تضاف إليه أفعاله ، وإن كان في الحقيقة مسوقًا أيضًا ومحمولًا
عليها ؛ إذ كان بإرادته ومشيئته ليتم أمر الله فيه الذي له أوجده .
(عبرة) :
فالله الحي القيوم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه لما استوى على العرش لتتم
كلماته صدقًا وعدلًا ، وليدبر بأمره السابق في الأزل قبل إيجاد الخليقة حييت به
الجملة كما حيي جسم الإنسان باستواء المستوي فيه وعليه ، فكان لذلك كل ما
كان في جسمه معلق ما له محسوس ظاهرًا وباطنًا لا يخطر له خاطر في باطنه ،
ولا يحدث في جسمه حادث مع التيقظ ووجود الصحة إلا أحسه .