إلى تسوية السماء سمى القصد: استواء ؛ وذلك المعهود في لسان العرب الذي
نزل القرآن به ، تقول:"اكتوى زيد"إذا قصد الكي ؛ و"استقاء"إذا استفعل القيء .
قال الله جل من قائل:(فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا
بِوُجُوهِكُمْ)أي: اقصدوا ، من يممت الشيء: قصدته ، سمي ذلك
الفعل تيممًا .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"التيمم ضربة للوجه وأخرى للذراعين"فسمي الفعل
الذي هو بدل من الوضوء تيممًا ، وأجرى المسلمون اسم التيمم على الفعل الذي
هو بدل من البدل كذلك كلمة الاستواء ورفعه على الاستواء الفعل الذي هو
الإكمال والإتمام والتسوية على النحو الذي أراده ، وهذا كثير معلوم متعارف في
كلامهم وفي المعهود من عباراتهم ، والسواء الكمال .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10) . أي: كاملة تامة .
وقال: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ). يعني: أكملته
وأتممته.
وقال: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا . . . ) .
ثم بعد هذا يكون المفهوم من استوائه سبحة من سبحاته - جل ذكره - كما
قال في وصف نفسه - جلَّ جلالُه -: وتكبر وتعالى وتبارك ونحو هذا؛ إذ ليس من فعله