فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 2809

وأما آدم - عليه السَّلام - فإنه أخرج من باطن الدنيا إلى ظاهر الأرض ، فمنزلة الجن

في هذه الدار في غيب دون غيب البرزخ ، ولذلك كان حكم البرزخ غائبًا عنهم .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنازة:"يسمعها كل شيء إلا الثقلين".

ومنزلنا نحن منها ظاهر في حقنا لغيرهم فيه ، لذلك كانوا لنا بمنزلة من

يرانا ولا نراه ، وهم وإن كانوا في غيب من منزلنا ومنزلنا مكشوف لربهم لا

يستطيعون التعلق بالظواهر إلا بإباحة من مالك الأعيان - جل ذكره - غيب الله ذلك

عنهم بغيب يعرفونه ، فلا يفتحون لذلك غلقًا ، ولا يحلون لذلك وكاء ولا

يكشفون إناء ولا يذهبون بمتاع ظاهر ، وهم على ذلك قد أعطوا قوى وقدرًا وأعمالًا

وصناعات .

أخبر بذلك الصادق الحق - جلَّ جلالُه - في قوله:(وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ

رَبِّهِ)أي: بطاعته ، ثُمَّ قال: (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ(12)

يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) وقد

ورد انسياق هذا إلى ما ذكر أن الجن كانت تعمل وتبني له الصروح الممردة ،

وتشيد له الملك المعجز .

ولما علم - عليه السَّلام - بمجيء صاحبة سبأ إليه قال للملإ حوله: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا

قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ

وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) . وأخبر الله - جلَّ جلالُه - بذلك عنه في معرض

وصف ملك سليمان - عليه السَّلام - على ظاهر التصديق له والرضا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت