فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2809

(قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)

فكان ذلك الأظهر أن هذا من الجن ، وإلا فقد تقدم قول العفريت ،

وإنما أجرينا ذكر هذا تنبيهًا على قهر قدرة الله جلَّ ذكره .

وقد أخبر عن جليل أفعالهم وعظيم ما أعطاهم من قدرة وجودة المصانع

وغير ذلك ، ومنعهم من أن يفتحوا غلقًا أو [يحلُّوا] لنا وكاء أو يذهبوا بمتاع هذه

حالهم في غيب ظاهرنا وفي ملكوت منزلنا .

ومن هذه الحقائق يفتح الله على من يشاء من المؤمنين ، [ييسر] لهم من أمرهم

ما يشاء ، أصل ذلك صحة الإيمان به وقوة اليقين ، والطهارة من الذنوب ، فإن ضد

الطهارة من الذنب أخرج آدم - عليه السَّلام - من الجنة التي هي معدل التيسير كله

موضعه ، واليقين يشرف بهم عليها في الدنيا ثُمَّ يصير بعد الموت إلى ما هو

أرفع جدًّا وأمكن ، والله عليم حكيم .

(فصل)

المعلوم الذي يجب الإيمان به - والله أعلم - أن الشاك والمنكر لقدرة الله

الغائبة وما تكون عليه هذه الشواهد آيات محكمات لا ينقل ذلك عن أصل

التوحيد ، فإن حاله تلك لا تكتسب مقام التوحيد كما أنه بتصحيح حال التوحيد

يدرك مشاهدة ذلك .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).

(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت