(قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)
فكان ذلك الأظهر أن هذا من الجن ، وإلا فقد تقدم قول العفريت ،
وإنما أجرينا ذكر هذا تنبيهًا على قهر قدرة الله جلَّ ذكره .
وقد أخبر عن جليل أفعالهم وعظيم ما أعطاهم من قدرة وجودة المصانع
وغير ذلك ، ومنعهم من أن يفتحوا غلقًا أو [يحلُّوا] لنا وكاء أو يذهبوا بمتاع هذه
حالهم في غيب ظاهرنا وفي ملكوت منزلنا .
ومن هذه الحقائق يفتح الله على من يشاء من المؤمنين ، [ييسر] لهم من أمرهم
ما يشاء ، أصل ذلك صحة الإيمان به وقوة اليقين ، والطهارة من الذنوب ، فإن ضد
الطهارة من الذنب أخرج آدم - عليه السَّلام - من الجنة التي هي معدل التيسير كله
موضعه ، واليقين يشرف بهم عليها في الدنيا ثُمَّ يصير بعد الموت إلى ما هو
أرفع جدًّا وأمكن ، والله عليم حكيم .
(فصل)
المعلوم الذي يجب الإيمان به - والله أعلم - أن الشاك والمنكر لقدرة الله
الغائبة وما تكون عليه هذه الشواهد آيات محكمات لا ينقل ذلك عن أصل
التوحيد ، فإن حاله تلك لا تكتسب مقام التوحيد كما أنه بتصحيح حال التوحيد
يدرك مشاهدة ذلك .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4) .