فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2809

مفهوم ذلك لما أهبط مما هنالك خلق الله له زوجة منه كما فعل بآدم - عليه السلام - ثم(وَبَثَّ

مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً).

وكذلك فالظاهر من مفهوم ذلك ، وإن كانوا رجالًا ونساء فليسوا على

كمال صور بني بذلك فالظاهر من مفهوم فليسوا على كمال صوره ؛ يعني: آدم ،

كما ليسوا على صوره البهائم والأنعام والحشرات ؛ أعني: نسل إبليس - لعنه الله -

بل هم على صور قاصرة عن صور بني آدم ، وإن تخيلوا فظهروا لمن ظهروا له

على صورة حسنة ، فإنهم قد منحوا ذلك ، وليس في العالمين - أعني: ما هو دون

الإنسان - أحسن جملة من صورة الإنسان إلا ما صور على صورة آدم ، فإنه حسنت

صورته أحسن تصوير ، هو العالم الكلي وغيرها من الصور ، وإن كانت صور حق

فليست كهي وإن كانت الفضائل ليست في النيات ، والنيات والفضائل قد خص الله

بها من يشاء ، وقد نرى الكافر من أحسن الناس صورة ، ونرى بعض المؤمنين على

غير ذلك ،

(قَالَ) الله - جلَّ جلالُه -: (اهبِطا مِنْها) فما يكون لك أن تتكبر فيها(اهبِطا مِنْها

جميعا)اهبطوا منها جميعا (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) فالظاهر مما

تلاه علينا أن إبليس أهبط من الجنة وأخرج من حيث أخرج آدم - عليه السَّلام - وأهبط ،

وإن كان أخرج إبليس - لعنه الله - قبل خروج آدم - عليه السَّلام - ويمكن أن يكون

إبليس أُهبط من ملكوت السماء إلى ملكوت الأرض ؛ أعني: إلى غيب الدنيا ، فإنه

قد تقدم أنه عزل من الملكوت ، وإنما له من ذلك البُطْل والخسر ، لكن ذلك وجود

ما لا يمكن جحده ولا إبطاله ، وقد أوجده على يديه وبواسطته . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت