فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 2809

اطلعتم عليه بغير حرف من قول الله - جلَّ جلالُه:(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ

أَعْيُنٍ)به أحاط بهذا، وهذا بضم الهمزة من"أخفي"وإسكان الياء،

فتكون الألف على هذا ألف المتكلم، تقديره: وما أخفي أنا لهم من قرة أعين به

أحاط بهذا.

وهذه الفصول السبعة للقرآن شبيهة بالفصول السبعة للأسماء، وقد تقدم ذكرها

في"شرح الأسماء"وهي أيضًا شبيهة بالأيام الستة، سابعها: يوم الجمعة، وهو

جامعها وموضع مزيدها، عنه انفصلت وإليه ترجع.

ثم على نحو ما تقدم من العبرة في اسم التهجد وهذه الفصول السبعة وما

تفصلت إليه ترجع كلها إلى فصلين: فصل الإلهية، وفصل النبوة، ويرجعان معًا إلى

فصل الإلهية الأعلى ينتظم الأسفل.

(فصل)

ربما تميزت هذه الفصول السبعة في القرآن بالنص كما قد تتميز مسالك

الأسماء في العلم بظاهر الوجود، وربما رقَّ الخطاب كما قد تتشاكل الوجوه

وتشتبه، فتمس الحاجة إلى الأمل بحدة البصيرة، وربما تداخلت المعاني فخفيت

في أثناء الخطاب، فتنازعت المراد وتقسمت المعاني لذلك، فكان للخطاب

الوجهان والأكثر، وربما تباعدت المعاني وتباينت كوجود الموجودات سواء، وربما

قد تقدم خطاب وقد كان في سياق الظاهر أولى بالتقديم، وربما تأخر خطاب وقد

كان التقديم أقرب إلى الأفهام على موضع سياق الظاهر، لحكمة بالغة لا يوقف

على تحقيقها مع بادئ الرأي، فأشكل لذلك التمييز بين مراد ومراد على ذلك.

فعليك - وفقك الله - بالتوقف على هذا، لتحقيق النظر والتضرع إلى مالك

عظيم الإجابة - جلَّ جلالُه - في أن يفهمك عنه، وإياك والقناعة بما يبدو أولًا من بعض

الأوجه؛ لقد تعرض الفتن في بعض المواطن قبل التثبت والابتهال في العصمة،

والضراعة في التوفيق، فتردد في البحث والنظر وسله الفتح والإلهام إلى الرشاد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت