وذلك من أعظم العون لك، ما أنت بسبيله. انتهى.
وهذه الفصول السبعة للقرآن شبيهة بالفصول السبعة للأسماء، وقد تقدم ذكرها
في"شرح الأسماء"وهي أيضًا تشبه بالأيام الستة، سابعها؛ يوم الجمعة، وهو
جامعها وموضع يدها، عنه انفصلت وإليه رجعت، ثم على نحو ما تقدم من العبرة
في اسم الشهيد.
(فصل)
أم القرآن بما جمعت الثلاثة المعاني الذي تقدم ذكرها تلك الأجزاء مجملة
فيها، ثم هو مفصل في القرآن كله من وقف بحقيقة الفهم عن الله جلَّ ذكره في
قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فعلم أن الحمد جامع للمدائح كلها
والثناء الحسن أجمعه، فعل اللَّه حمد، وحكمه حمد، وأسماؤه كلها حمد، وصفاته
حمد، وهو الحميد المحمود.
وإن اسمه الله جامع لمعاني الأسماء كلها، وإن قوله: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) جامع
لمعاني العبودية والربوبية والوحدانية بتوابع ذلك كله وحقائقه، وإن (العَالَمِينَ)
معنى جامع لكل مذكور من المخلوقين شامل لجميع الموجودات سواه، أشرف
بفهمه على أن كلمة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أم القرآن كله.
وأن قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) بعدها أم القرآن كله، بلى من فقه عن الله
-جل ذكره - علم أن كل واحدة منهما أم الكتاب المبين"إذ رحمة الرحمانية عمت"
موجودات الدنيا والآخرة، ورحمة اسم الرحيم خاصة بالدار الآخرة للمؤمنين،
واسمه الله - جلَّ جلالُه - جامع جميع الأسماء كلها.
وقد كان الله أحدًا صمدًا، لم يكن موجودًا سواه أحد، ثم أوجد الموجودات
وفطر الأرضين والسماوات، فكان هذا الواحد الجامع لكل شيء مذكور معدوم أو
موجود، فكذلك اسمه الله - جلَّ جلالُه - جامع لسائر الأسماء الظاهرة، وأوجد الموجودات
على مقتضياتها، فكلمة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أم للكتاب المبين وأم لسورة
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وأم القرآن كله، وهو المعني بقوله وهو أعلم:"اكتب"