فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2809

إلا الله، والإقرار بالرسالة والشهادة للرسول، والاقتداء به فيما يأمرهم به وينهاهم

عنه، كنى عن هذه الجملة بقوله: (فَاعبدونِ) .

وقال أيضًا: جل قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيطَاعَ بِإذْنِ الله)

كذلك ما حكاه عن كتاب نبيه سليمان - عليه السلام - إلى صاحبة سبأ قوله: (إِنَّه مِن سُلَيْمَان)

هذا عنوانه، ثم قال: (وَإنه) أي: أن مجمل ما فيه (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

هذا الإقرار بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

(أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) هذا معبر عن الإذعان لله - جلَّ جلالُه -،

ثم للرسول المرسل والأمر بطاعته والاقتداء به ابتغاء رضوان الله، والعمل بطاعته،

وكل رسول أرسله إلى أمة من الأمم إنما كان قولهم لأممهم ما معناه: اتقوا الله ما

لكم من إله غيره، واتقوا الله وأطيعوني(إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ

مُسْتَقِيمٌ)الصراط المستقيم عبادة الله وحده، وطاعة الرسول.

ثم ينقسم ما جاء به الرسول عن الله جلَّ ذكره إلى قسمين: بشارة، ونذارة

بجميع أنواع الخطاب المعبر عن هذا وهذا، أمرًا ونهيًا ووعدًا ووعيدًا، وسع ذلك

كله اسمه الله جل ثناؤه، ثم جميع الأسماء إلى ما تفصل إليه القرآن من معنى

وخطاب معبر عنه.

(تنبيه) :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب على نفسه كتابًا قبل أن يخلق خلقه بخمسين"

ألف سنة: إن رحمتي سبقت غضبى"."

مصداق هذا قوله:(مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو

مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ). (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49) وَأَنَّ

عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) ..

كذلك أخبر عنه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه أنه قال: في أزل أحديته:"أنا الله لا إله"

إلا أنا، سبقت رحمتي غضبي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت