وفي رواية أخرى:"إن الله كتب على نفسه كتابًا يوم استوى على العرش: إن"
رحمتي تسبق غضبي"هكذا بلفظ الاستقبال وجود معنى هذا الكتاب العظيم"
تسبيقه كلمة"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"في بدأة أمورنا كلها وختمه إياها بكلمة
"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"كذلك تسبيقه في قراءتنا سورة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
نص على ذلك قوله الحق: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)
وقوله جل قوله:"ورحمتي وسعت كل شيء".
وقول الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:(رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ
رَحْمَةً وَعِلْمًا).
ومن ذلك أيضًا: خلقه عباده على فطرة الإسلام حنفاء إلى أن [اجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ]
عن دينهم بمشيئة الله وإذنه.
ومن ذلك: خلقه آدم - عليه السلام - وبنيه على صورة الحق، ثم أسكنه الجنة أولًا إلى أن
واقع المحذور، ثم [خلق] بنيه كذلك في أحسن تقويم، ثم يكفر من كفر منهم من
يمسخ باطنه إلى ما شاء من موجودات المكروه، ثم إذا أماته أتم مسخه ظاهرًا وباطنًا.
قال الله جل من قائل: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ).
هذا وجود مقتضى هذا الكتاب العلي موجود في الوجود كله، وكان ذلك
الكتاب عنوانًا لمسالك الحكم والأعذار والإمهال، وما كان لأجله العفو والمغفرة
والفضل إلى غير ذلك من أفاعيل الكرم والإحسان وجميل الفعال.
وفي أخرى فيما أنبأ به عن ذلك الكتاب العظيم:"إن رحمتي تغلب غضبي".
بينه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال جهنم يجعل فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى"