وفضل الذكر مشهور حتى أن فضائله فاقت العقول، وقد قال أهل العلية من
الأشياخ - رضى الله عنا وعنهم: ما جاء في فصائل ثواب الذكر لا يعلم سببه ولا
يوجد الإيمان به إلا تسليمًا.
وقال بعضهم: لو قرأت أم القرآن على ميت ما كان بعجيب، ومصدق ما قاله -
رضي الله عنا وعنه - ما تقدم ذكره مما تلونا في سورة الرعد، وفي بعض ما ذكرنا
دليل عما عنه أمسكنا، هذا إلى قول رسوله الله - صلى الله عليه وسلم:"اسم الله الأعظم في هاتين"
الآيتين: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)
(الله لا إِلهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّوم) "فاستفتحوا الأبواب"
رحمكم الله، وارتقوا في الأسباب علمنا الله وإياكم من علمه، وأجزل حظنا وحظكم
من معرفته، وأحسن عوننا جميعًا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
(فصل)
كما أوجد العالم كله عن أسمائه وقسمه قسمين: أمر وخلق، فكذلك أنزل
القرآن العزيز على عبده إلى شهادتين: شهادة ألوهية، وشهادة رسالة.
قال الله جل من قائل:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ).
فأخبر - جلَّ جلالُه - أن يحمل ما أرسل به الرسل، وأنزل به الكتب شهادة أن لا إله