فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2809

ثنى كلامه على كلام العبد الجزئي، وللعبد أجر ذلك، وثنى الله العلي الكبير كلامه

على كلامهما، وللعبد الجزئي عن ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر

على قلب بشر.

يقول العلي الكبير:"إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني"

في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منه وأطيب"."

وفي أخرى:"خير من ملأه وأطيب".

مزيد بيان:

قال الله:(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ

الْمَوْتَى)إذ كان ما تقدم ذكره فقد صدقه، إذ كل شيء جماد ونبات

وحيوان، الوجود كله علوه وسفله، وما هو كل شيء، والمشار إليه بهذا الوصف

قوله: (وَهُمْ) يعني: الكفار(يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ

تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ).

وقد تقرر مصداق هذا الخطاب باطنًا فيما تقدم ذكره، ولم يبَق إلا إن شاء الله

ذلك فيظهره؛ إذ بمشيئة الله جل ذكره في أسمائه منفذ الحكم، ويتقدر الأمر، وبها

يكون الوجود كله، وهذا الذكر هو المشار إليه بقوله الحق: (وَلَذكر الله أَكْبَرُ)

أي: إن ذكر الله بأسمائه وصفاته أكبر، وذكر الله عبده في الصلاة

أفضل من الصلاة، وهذا الذكر هو الذي إذا يسره الله للمصلي وأحضره قلبه نهاه عن

الفحشاء والمنكر.

يقول الله جل من قائل:(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)أي: لتذكرني فيها وأذكرك، وعلى الحرف الآخر(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ

لِذِكْرِي)فخاطب رسوله بالتعريف، ليفشو ذلك في عرفان الوحي ومعلوم النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت