بالحمد، وثناء الرحمانية والرحمة والتمجيد والتفويض له والتعبد له وطلب المعونة
أن كل شيء الذي هو العبد الكلي فصلى له صلاته، حامدا له، مثنٍ عليه، ممجدًا
مفوضا له، مؤتمًّا به.
ألا تستمعه - صلوات الله عليه وسلامه - يقول:"إذا قال الإمام:(وَلَا"
الضَّالِّينَ) قالت الملائكة في السماء: آمين. وإذا قال الإمام: سمع الله
لمن حمده. قالت الملائكة في السماء: ربنا ولك الحمد"."
والسماء عبارة عن جميع العلو إلى المنتهى، وإلا فما هو إلا نبأ العلي بقوله
الحق:"حمدني عبدي، أثنى عليَّ عبدي. . .".
والعبد هو المصلي، يعلم أنه قد حمد وأثنى، وإن كان إمامًا عرف ذلك منه كل
من ورآه، بل وهو أعلم بما يثني إخبار منه عن العبد الكلي، فما أعظم حباؤه وأكرم
ثناؤه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاوه وشأنه؛ لهذا وما هو أعظم سماه: القرآن العظيم، وأمره أن
يستغنى به عن كل شيء سواه بقوله جل قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) أي:
سورة الحمد إلى آخرها (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) هو ذكر أسمائه وصفاته.
يقول - جلَّ جلالُه: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ)
أي: على من لم يجب إلى هذا الأمر العلي، والجب السني(وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ
لِلْمُؤْمِنِينَ)الذين أجابوا وآمنوا بما جئت به، وقل لمن لم يجب: إنما
(أَنَا النذير المُبِين) .
وجاء نظير هذا مختصرًا في آخر سورة"طه"منتظمًا بما جاء به من ذكر
الأسماء الحسنى والقرآن العظيم في صدرها، فافهم والْقَنْ عن ربك بما فضلت أم
القرآن التوراة والإنجيل والقرآن كله، وبما هي قرآن منزل من كنز تحت العرش،
وبما هي أم الكتاب، وبما هي مثاني من المثاني، إن العبد الكلي الذي هو كل شيء