أنزلها إليه في مفتتح سورة (طه) وأعلمه أنه ما أنزل عليه هذا القرآن ليشقى، بل
(تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى) إلى قوله جل من قائل: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .
ثم إلى إخباره عن حديث موسى إلى قوله له:(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)إلى قوله: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) .
ثم جدد له ذكر الامتنان العلي بقوله: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ
وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ
وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) .
فأشبه هذا قوله في مفتتح السورة: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(2) إِلَّا تَذْكِرَةً
لِمَنْ يَخْشَى (3) . والقرآن كله عظيم، وهذا الذكر خاص منه، وهو الذكر
الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدق:"الحمد لله تملأ الميزان، ولا إله"
إلا الله ليس بينها وبين الله حجاب"."
عرَّض القرآن بما هذا معناه في قوله: (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ
الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) .
فعرَّض في هذا الخطاب العلي بذكر كل شيء الذي هو العبد الكلي؛ إذ
القائل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) والقائل:"لا إله إلا الله وحده لا"
شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"تصدقه العوالم أجمعها،"
ويصدقه كل شيء، فتقول كقوله تصديقًا له.
ولعل قول الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه:"حمدني عبدي، أثنى عليَّ عبدي،"
مجدني عبدي، فوَّض إليَّ عبدي"ثناء من الله - جلَّ جلالُه - على عبده الكلي الذاكر له"