لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) .
ثم قال - عز وجل:(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ
الْمَوْتَى)وحذف ما معناه، فكان هذا أو ما شاء، وهو أعلم بما ينزل.
فالسبعة الفصول مثاني، والسبعة الأسماء مثاني، وآي القرآن كلها مثاني من
المثاني، وقد نص على هذا في قوله عز قوله:(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا
مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى
ذِكْرِ اللَّهِ)فأعلمك - جلَّ جلالُه - أن ذكره في القرآن أسماء وصفات تبتنى على
أنواع الخطاب فيه، وينشأ أنواع الخطاب عليها تقشعر منه جلودهم لهذا وتلين لهذا،
وفي هذا البيان البيِّن لما نحن بسبيل تبيانه لمن لقن الخطاب ووفق لقبول الصواب.
من ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب - رضي الله عنَّا وعنه:"أخبرني بأي"
آية في القرآن هي أعظم"أو قال:"أخبرني بأي آية أعظم في القرآن"قال: فقلت: آية"
الكرسي يا رسول الله، قال: فضرب يده في صدري، وقال:"ليهنك العلم يا أبا"
المنذر"فأشار له - صلى الله عليه وسلم - إلى موضع العلم منه، وكناه تعظيمًا منه له بحرمة العلم بما"
هو القرآن العظيم الذي علمه الله وهنأه بذلك.
ومتى تدبرنا آية الكرسي وتطلبنا المعنى الذي لأجله عظمت لم نجد إلا أنها
وصف بصفة الله - عز وجل - ومن بالغ في البحث ألقاها مشتملة على الفصول السبعة التي
جمعت الأسماء كلها كما تقدم في"شرح الأسماء"فعظمت الآية؛ لعظم قدر
ذكر اللَّه جل ذكره، وعظم قدر أسمائه وصفاته، ولذلك أيضًا عظم قدر سورة
الإخلاص؛ ولعظيم قدر أسمائه لو أنزلت على جبل لخشع وتصدع من خشية الله
تعالى.
أخبر بذلك في كتابه العزيز في موضعين، وامتنَّ بها على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، إذ