فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 2809

اختلف علماء السلف - رحمهم الله - في الاسم: ما هو ؟ أهو المسمى أو غير المسمى ؟

وكثر الداخلون في الكلام لذلك ، وطال الأمد ، وخلف الخلف في ذلك

السلف فنُسي المبدأ ، وضل لذلك الأكثر عن القصد وترك المنهج جانبًا ، هذا على

اتفاقهم أن المسمى هو المقصود بالخطاب المطلوب علمه .

ثم وقع الاختلاف بعد ، أهو هو أم غيره ؟ بأي وجه من وجوه القصد قصد ؛ وقد

أشبعنا الكلام فيه في غير هذا الموضع بمبلغ الطاقة ، وأنه من السمو والعلاء ، وأن

أكثر أسماء المحدثين من السمة والعلامة ؛ لعلة الإعلام به ، والتمييز له [عن] غيره ،

إنه إنما يكون المسمى إذا كان مفهوم الاسم حقيقة المسمى .

ونحن الآن في هذه الدار في الغيبة عنه ، والسجن الذي حبسنا فيه عنه عز

جلاله ، وهذه الدار مؤسسة على الإيمان بالغيب: لما قضى به من المحنة والابتلاء ،

فأقام لنا - عز وجل - غيب حضوره بالإخبار عنه والإعلام به مقام المشاهدة ، والذكر مقام

المذكور. والاسم مقام المسمى ، كقوله: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) .

وأقرب من هذا قوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .

وأقام العلم به والمعرفة مقام الرؤية ، والخبر عن مقام الخبر ، ثم أطلع الألباب

على سرد المراد بقوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .

وقوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) .

وقوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) .

وقوله:"أَنا مع من طلبني وحيثما طلبني عبدي وجدني".

وقوله: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) وهذا كثير ، فخبر في هذا عن

وجود له خاص مع عباده المؤمن زائد على وجوده العلي بالخلق .

والأمر الذي أعلم به في قوله الحق: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ )

ومعهود بتقرير الشرع ووجود الوحي أنه أقرب إلى العباد من أنفسهم

وذواتهم إليهم ، كذلك شأنه وأمره في سائر الوجود ، فأسماؤه - جلَّ جلالُه - من هذه الجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت