فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 2809

هي:"هو".

ألا ترى أنه كان - جلَّ جلالُه - في أحدية أزله ، فلما أوجد الموجودات جميعا هو أيضًا

فيها ومعها من حيث هو - عز وجل - خلقا وأمرًا ، ثم ولاية لمن شاءه بذلك ، وهي عبارة عن

روح منه يؤيده به ، ووالٍ يجعله فيه ، وقد تعرف إلينا - جلَّ جلالُه - بما له في الخليقة من خلق

وأمر ، وتسمى بذلك ، ثم بما له في المؤمن من آل ، ثم بما له في الولي من روح

خاص له فيه ، وإنه مع كل شيء ما هو لا إله إلا هو(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).

هذا وصف له ، ووجود حقيقتهما هو من غير ظرفية ولا معية صحبة (هُوَ اللَّهُ

أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).

كان ضياء الشمس ونور القمر الواقعان على ما وقع عليه من الموجودات ،

يقال لها: شمس وقمر ، فالله أعلى علًا ، وأحق حقيقة وجود ، فافهم .

(فصل)

كل ما عبر عنه باسم الألوهية أو غيره من الأسماء فهو هو ، لأنه لا تغاير في

الأسماء من حيث هي أسماء ، إنما التغاير في مقتضياتها ، وفي المفهوم من ذلك ،

حيث قال الله عزَّ من قائل: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .

(فصل)

الأسماء قد سرت مسالكها من العالم سلوك الأرواح في الأجسام ، وحلت منه

محل الأمر من الخلق ، ولزمته لزوم الأعراض للأجسام ، فما من موجود دقَّ أو جل .

علا أو سفل إلا وأسماء الله جل ذكره محيطة به علمًا ومعنى ، ومقتضى اسم

الألوهية جامع لمعاني سانر الأسماء .

قَّسَّم الله العالم كله إلى أمر وخلق ، ثم من الأسماء إلى الحي والقيوم إيجادًا

وإمساكًا ، وإلى اسمه الرب والرحمن رحمة ووصلًا ، وأسرى مسالك الأسماء في

مقتضياتها ، وعلى ذلك تغايرت المقتضيات لا في أنفسها ، سبحانه وله الحمد ، هو

الأحد الذات الواحد الأسماء والصفات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت