يقول العبد: ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) يقول الله:"مجدني عبدي".
"الرحمن"هو الذي استوى على العرش(الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا
بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ).
الرحمن: من بعض هذه الأوصاف أنه الملك ، وإنه هو الرحيم ، وهو الرحمن ،
وهو الرب ، وهو المحسِّن والمجمِّل ، وهو العظيم ذو العرش المجيد ، فهو الملك
الحق .
وربما قال العبد: ( مَالِكِ يَومِ الدِّينِ ) يقول الله - جلَّ جلالُه -:"فوض إليَّ"
عبدي"لما وصفه بأنه ( مَالِكِ يَومِ الدِّينِ ) عاجلًا وآجلًا ، وأنه مالك كل شيء شهيد"
له - جلَّ جلالُه - بالتفويض ، والتفويض هو روح التوكل وأعلاه لذلك ، وصل بهذا قوله:(إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)فوض إليه العبد وتوكل عليه في شأنه كله ،
وتعبد له وحده مخلصًا بخطاب المواجهة .
يقول الله - جلَّ جلالُه -:"هؤلاء بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل".
فقوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) جمع القرآن كله ، وقوله:(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ . . . ). إلى آخرها شارح له ، كما القرآن كله شارح لسورة أم القرآن ، ولهذا
سميت بأم القرآن ، وهذه جملة تتفصل بما يأتي بعد إن شاء الله تعالى .
قوي الرجاء لقارىْ"أم القرآن"أن يكون له أجر جميع الحامدين ، وجميع
المثنين ، وجميع أجر المجدين والمفوضين والعابدين والمتبرئين من الحول والقوة ،
وهم المتوكلون ، هذا إذا قرأها بعلم ومشاهدة وحال يقين .
قال - صلى الله عليه وسلم -:"أوتيت جوامع الكلم".
وقال له الملك - عليهما السلام: أبشر يا محمد بقرآن أوتيته لم يعطه أحد
قبلك ؛ فاتحة الكتاب وأواخر سورة البقرة ، لن تقرأ بحرف منها إلا أوتيته .