وبعد انقراض ذلك الحزن تظلم الشمس ، ويبلى يومئذٍ جميع أجناس الأرض ،
وينظرون إلى الملك مقبلًا في سحاب السماء في قدره عظمة شديدة .
(فصل)
جاء عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في مسيح الهدى - عليه السلام - وفي مسيح الضلالة - لعنه الله
وكبته وقصر مدته - ما جاء ، وأنه ينبعث معه الشياطين أمثال الآباء والأمهات ، وأنه
يجيء معه ملكان أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله يشبهان نبيين من الأنبياء .
وأما الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل ، فإنه أشار بل كاد أن [يصرح] بأن أحدهما
شبه عيسى ابن مريم في قوله: ها هو المسيح هَاهُنَا أو هناك فلا تصدقوا ، فإنه
سيأتي من يشبه المسيح ، وبالأنبياء ويأتون بآيات عظيمة حتى يشك من يظن به
صلاح ، فإن كان هكذا ، فإن النبي الآخر المشبه به هو محمد - صلى الله عليه وسلم - لذلك قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يمكث أربعين يومًا فَعَاثَ يَمِينًا [وَعَاثَ] شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ اثْبُتُوا"وكيف
بالثبات إلا من عصمه الله ؟! حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا .
وجاء أيضًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن أهل الكهف يبعثون معه"واعتقد ذلك
أولو العلم ممن سلف .
ويدل على صحة ذلك قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"من قرأ عشر آيات من أول سورة"
الكهف عصم من الدجال"."
وآخر هذه العشر آيات: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) . إلى ما يكون اختلاف في عدد الآي ، فيكون معنى
قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قرأهن عصم من الدجال"لقرب وقت بعثهم ، وما تجر إليه