فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2809

الشواهد من ذلك الزمان .

وجاء عنه أنه قال:"من قرأ أواخر سورة الكهف عصم من الدجال"ومن

أواخر آياتها ذكر الخضر وذي القرنين عليهما السَّلام ، ومصداق هذا تسميته - عز وجل - إياه:

"ذي القرنين".

يشير إلى هذا المعنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:"وإنك لذو"

قرنيها"يعني: الأمة ؛ أي: إنك خليفة في أولك ونسلك خليفة في آخرها ، وفي هذا"

اعتقد قوم أنه حي ، وأنه تكون منه رجعة فيفعل ما يفعل الوصي ، فإنهم ادعوا أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعله وصيًّا وهذا لم يثبت ، وإنما يكون في نسله ، ومنهم يكون الرجل

الصالح المهدي المبشر به ، فهذا أوقع أُولَئِكَ في هذيانهم من قولهم بالرجعة .

وكان ذو القرنين - عليه السَّلام - هو الذي بنى السد دون يأجوج ومأجوج ، فمنعهم ذلك

من الانبساط على الأرض ، وقال النبي - عليه السَّلام - لما فرغ: (هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ

رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) .

والإشارة في قوله: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي) فجعله وعدًا ، وإنما كان في حقه

وعدًا لما وعد به من النصر لدين الإسلام يومئذٍ ، فإخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم ،

وهذا إنذار في حق هذه الأمة ، وليس بوعد في جنتهم .

(فصل)

لعل من سمع ما تكلمنا به يحسبه هذيانًا ؛ لخروجه عن المعهود ، فلا يتعسرن

عليك هذا - رحمك الله - فإنه الجد ليس بالهزل ، وما تكلمنا به فلم يعدم إذا

خطاب القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان الأكثر في غفلة عما يراد بهم ،

فعليك بالإيمان والتسليم ، ولم يُجعلا - أعني: مسيح الهدى عيسى ابن مريم - عليه السَّلام -

ومسيح الضلالة لعنه الله - كل واحد منهما إلا آية ، وأعظم دلالتيهما على أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت