ثم سموا نساء الجنة بذلك الاسم ؛ إذ كل نسائها تبع للحائرات منهن - أعني:
نساء الدنيا - وإنما خلقت الجنة للإنس والجن وسائر موجوداتها تبعًا لما خلقتا من
أجله ، كذلك خلقت النار لكفارهما ، نعوذ بالله منها .
كذلك الحواريون مأخوذ اسمهم من الحور الذي هو الرجوع ، وتسمية الله الذي
هو الرجوع الأسماء ليست لصناعات الدنيا ، بل هي على الأغلب لما وجدت له من
عمل بأول الآخرة أو شقاوة أو سعادة أو ما إلى ذلك ، وتصريف ذلك من حار يحور
حورًا ؛ أي: رجع ، فإذا أنسبته فهو حاري على وزن فعلي ، وحواري على وزن فعالي .
ولما ندب الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعني: المسلمين - ليلًا في غزوة الخندق ،
فكانت لجلة شديدة البرد كما وصفها الله جل ذكره(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ
تَرَوْهَا)فقال - صلى الله عليه وسلم -:"من يأتني بخبر القوم ؛"فانتدب الزبير ثم ندبهم ،
فانتدب الزبير - رضي الله عنه - وعن جميعهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لكل نبي حواري وإن"
حواريي الزبير"ذلك لانتدابه مرة ، ثم رجع انتدب ثانية ، ثم رجع فانتدب ثالثة ."
و ( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) ولم يجدوا سبيلًا إلى نصرته
يومئذٍ ، ليغلب الكفار والفاسقين يومئذٍ ، ولم يبلغ وقت نصرتهم بعد ، وكانت نعمة
من الله - جلَّ جلالُه - عليهم فرفعه من بينهم ، وحين جيئته الآخرة - عليه السلام - يأتي أيدًا مؤيدًا بروح
القدس .
كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"فلا يحل للكافر يجد ريح نَفَسه أن يعيش".
وكما أنبأك أشعياء - عليه السلام - من أمره: كفوا عن المرء الذي الروح في منخريه ، فإنه
هو العلي .
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بينا أنا نائم عند البيت رأيت رَأَيْت رَجُلًا [آدَم كَأَحْسَن مَا أَنْتَ] "