فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2809

فتِح باب من جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها .

وقدر - جلَّ جلالُه - رحمته من كريم تدبيره قامعة لنفَسَيْ جهنم ؛ ليصحب - جلَّ جلالُه - هذه

الرحمة إياها وكَّلها به ، فهي لا تفور حرًّا وبردًا ولا تهيج سمومًا وحميمًا إلا أعقب

-جلَّ جلالُه - ذلك منها بمقامع لها منه ، فتقول يومئذٍ:"حسبي حسبي ، وينزوي بعضها إلى"

بعض"."

ذلك بحكمته مستصحبًا في أثناء تداويرها قسرا قسرها بها ، وقهرًا منه قهريًا

على تعديها الحد الذي جعله [. . . .] ببعضها وهو الواحد القهار ، هذا إلى إرادته

بالرحمة ومشيئته بالرأفة في جعله لانزوائها وازديادها أوزانًا معلومة ومقاديرًا مقسمة

قدرها على تداوير محكمة بخطوطٍ مقسمة كتابًا كتبه - عز وجل - على نفسه:"إن رحمتي"

تسبق غضبي"كلما وضع [فيها قَدمَه] سبحانه وله الحمد من رحمته عند"

فورانها بزمهريرها أو سعيرها أورد ذلك عليها بحكمه ، وقبضها عن انبساطها بعلمه ،

فذاهبها ينتقص وواردها يتزيَّد بتزيُّد الوارد وانهزام الذاهب ، فيتحقق الوارد ثم يتزيد

ويفور فيعود عليها به منها ، فكذلك إلى مثلها .

هكذا جعل - جلَّ جلالُه - هذا آية على ما هنالك من حق موجود لا محالة اضطرت

عقول المعتبرين إلى معرفة وجوده ، كاضطرارها بواسطة تسيير النظر إلى القضاء

بوجود الفعل عن فاعل فعله ، وله - جلَّ جلالُه - رحمة من لدنه أصحبها تدبيره ، هذا أظهرت

لما عمَّت أجواء الرياح والسحاب والأرض أعلمها في الماء ، يفتح بهذه الرحمة

بابين من الجنة؛ أحد البابين: ما تقدم ذكره ، والباب الثاني: فتحه بالرياح اللواقح ،

فخلق - جلَّ جلالُه - السحاب ، وينزل الماء برحمته فيحيي به الأرض بعد موتها ، ويكسر ببرده

حرارة السعير ، ويلين برطوته يبس الزمهرير ، ويخرج به نبات كل شيء .

وهذه رحمة لم يجعلها في مواعيد تداوير الدوائر ، بل جعلها - جلَّ جلالُه - غيبًا في

تفضله برحمته فتحًا يفتح به على عباده عند حاجتهم إلى ذلك وضرورتهم إليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت