فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2809

قال إبراهيم - عليه السلام -: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ) ولأنه من

وراء الإيمان ومعهود العقول طلب لذلك مثلًا يطمئن إليه قلبه ، فأراه الله جلَّ ذكره

مثلا وقف به على العلم بمطلوبه .

ثم قال له بعدما بين ما شاء من التبيين: (وَاعْلَمْ) مع هذا(أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ

حَكِيمٌ)لا يمتنع عليه ممتنع ، ولا يعجزه في الأرض ولا في السماء

فائت ، حكيم في فعله بما يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، يبقي حكم

هذا حال غيبة عينه ، ويقدم حكم حال هذا حين ظهور عينه ، ويخرج الحي من

الميت ويخرج الميت من الحي ، وكل ذلك قد أحاط اختزانه له وعلمه به وأحصاه

كتابه ، كذلك يخلق في حال الموت حياة ، وفي حال الحياة موتًا .

(فصل)

اعلم - وفقنا الله إياك - أن أول ما تقدمه بين يديك نظرك في كتاب ربك عز

جلاله على نحو ما تقدم الإيمان ، والإلقاء بالنفس بين يديه - عز وجل - ، والتبري من الحول

والقوة ، فمتى ما ادعيت علما سواء ما هو علمكه أسلمك لنفسك ووكلك لصفاتك .

ثم اعلم - علمنا الله العليم الحكيم من علمه وأجزل حظنا من معرفته - أن

إبراهيم - عليه السلام - هو الذي قال فيه الله - عز وجل -: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ(51) .

وقال جلَّ قوله فيها أيضًا: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) . فهو جلَّ ذكره لا يعلمه إلا من هناك ، ولا بد له

من حيث أحله من معالم قد أراه إياها من ملكوته ، وإنما تقدمت إليك لتأخذ أهبته ،

وما لم يصل من معرفته أن الله خلق الدنيا نبذة من الآخرة صغيرًا من كبير ، وقليلا ،

من كثير على المزج واستصحاب رحمه الله - عز وجل - ، لولا ذلك لكانت هذه جهنم

الصغرى .

وإن النار لما اشتكت إلى ربها - جلَّ جلالُه - فاستأذنته أن تتنفس بنفسين فقدرهما - عز وجل -

تدوار دوائر حكمه الدوار أحكم ذلك إحكامًا وقدره تقديرًا على مطالع بروج

ومواقع نجوم ، واختلاف ليل ونهار ، فما تطلع شمسها من قصمة أو تنزل عليها إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت