وغياثًا يغيثهم به عند شدائدهم عن هذا المعنى .
قوله جل من قائل:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر . . ."إلى قوله:"مطرنا"
بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب"ولنقتصر على هذا القدر من"
التقدمة ، فهو الذي يحتاج إله مما نحن بسبيل تبيانه .
(فصل)
قوله جل قوله:(فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ
مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا)هذا مثل ضربه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى
علاؤه وشأنه لخليله ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
والملائكة أجمعين .
ثم لما بلغه بما جعله آية على هذا المطلوب ، وهي الطير المعلمة والجوارح
المكلبة قال الله - جلَّ جلالُه -: (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) كالبزاة والشواذق
وغيرها من الجوارح القابلة للتدريب والتعليم ، وربما كان المقصود بهذا الطير من
الدواجن المرباة ، كالدجاج والحمام والطواويس فإنه أوجد ، وشبهها - جلَّ جلالُه - قابلة
للتعليم ، مبتغية للإحسان ، مسرعة الاستجابة ، وإنما يضرب الأمثال بالمعهود
الموجود تنبيهًا على موجود علمه من وراء ما ضرب له المثل .