فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2809

فساده وبلاء ما يبلى .

وقد كان معهودًا أن يكون أوفر حظًّا من صفة الإبقاء بكثير ؛ ليجعل من علم

نفسه وطعامه وحماره وشرابه أنه تبارك وتعالى كيف يقصر طول المدة لما يشاء ،

ويطول قصرها لما يشاء ، ويقضي في قصر المدة ما ليس من العادة أن يقضيه في

أطول الطول ، وإنه القادر على تقصير مدة الدنيا حتى تكون للسائر في طريقه خطوة

واحدة ، حتى تكون في القصر كطرفة العين ، وأن يطول مسافة اليسير حتى لا يقطع

مسافة أبدًا .

كذلك إن شاء - جلَّ جلالُه - أسكن الكثير في القليل ، وسجن الواسع والرحب في الضيق

الحرج ، وإن شاء جمع الجملة في ذرة من ذرات العالم ، وضمن الخليقة كلها في

حبة الخردلة .

وكذلك إن شاء الله - جلَّ جلالُه - أسمع الميت الرميم سر الخطاب ، وأفهمه دقيق المعنى

من المراد ، ومنعه الحي السوي ، بل إن شاء الله - جلَّ جلالُه - ألا يسمعه وقع الصواعق ،

ويمنعه سمع سلق الأصوات المفزعة ، ويريه حقيقة ما قد كان ، ويقضى بما هو كائن

في المستقبل كرأي العين ، ويعجزه عن رؤية ما حضره ، ويمنعه مشاهدة ما شاهده ،

ويقبض البعيد المتناهي حتى يجعله كالشبر ، ويبسط الشبر حتى لا يقطع مسافة أبدًا ،

هو - جلَّ جلالُه - القابض الباسط ؛ لذلك قال الممتحَن بهذه الآيات:(أعلم أَنَّ اللهَ عَلَى كلِّ

شَيءٍ قدير ).

(فصل)

قال الله جل من قائل:(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا

خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ)وأن في ملكوت السماوات والأرض وما خلقه

-جلَّ جلالُه - ما تقدم ذكره ما ذكره وأكثر جدًّا (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) .

ولقد أخبر الصادق الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه عن الأموات أنهم في الدار

الوسطى من أحوالهم وحياتهم وعلمهم وذكرهم على درجات ؛ قال جلَّ قوله:

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا(42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا

أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت