فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 2809

نم قال جل قوله: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا) طول مدتهم في الثرى(إِلَّا

عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)فهؤلاء هم الكفار الأموات في الدنيا ، والذين لا

علم عندهم في هذه الحياة الدنيا .

وقال - جلَّ قوله - في المؤمنين أصحاب العلم:(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ

الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ).

ثم أخبر - جلَّ جلالُه - بمنبعث جهلهم هذا من حيث يقوله - جلَّ جلالُه - (كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) عن

الحق ، فأفكوا يوم البعث عن حقيقة ما لقوه في الدار الوسطى من عذاب وإقراع

ورضٍّ ورضخ ، ونزل من حميم وتصلية جحيم ، وأنواع العذاب الأليم .

ثم أخبر - جلَّ جلالُه - عن أهل العلم بقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ

فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56)

أي: في الدنيا ، فكذلك لم يعطوا - أعني: المكذبين - في الدار الوسطى من الحياة

إلا ما ألموا بها وأحسوا العذاب ، ومن العلم إلا ما علموا به ما صاروا إليه من فقد

ما فاتهم .

ثم لما بعثوا إلى الدار الآخرة أفكوا عن العلم بما لقوه ، وشذَّ عنهم ذكر ما

أصابهم فيما هنالك ، فيقسموا ما لبثوا ساعة ، حتى إنهم عند قيامهم للنشور للنفخة

الثالثة يقولون: (يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) فيقول المؤمنون:(هَذَا مَا وَعَدَ

الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)أي: من الأمن للمؤمنين والفزع والحزن

للمكذبين ، ثم قال: (وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) فيما بلغوا ، والمؤمنون هم العادون يومئذٍ

بالإضافة إلى الكافرين .

قال الله جل من قائل يخاطب الكافرين: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ(112)

قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ) أي: المؤمنين

الذين قالوا: قد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ، فهذا يوم البعث .

كذلك قال جلَّ قوله: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) في الدنيا

لعملتم في الدنيا الحق ، ووقفتم عليه علمًا في الأخرى وفيما بين ذلك ، وهم في

ذلك على درجات ، فقولهم: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) القائلين (بَعْضَ يَوْمٍ) أعرق

في الكافرين من القائلين: (يَوْمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت