ثم عطف بالواو في قوله: (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) على محذوف هو والله
أعلم ، لنبين لك أعاجيب آياتنا في سواك ، ولنجعلك وما معك آية للناس .
ثم قال جلَّ قوله: (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا) نخلقها خلقًا ونظهرها ،
وعلى هذه القراءة فالحمار وقد كان بالغ فيه البلى إلى أن فني ، فإن العظام من آخر
ما يبقى من الأجسام ، فخلقها - جلَّ جلالُه - خلقًا آخرًا ، وعلى القراءة التي هي"ننشزها"أي:
بعد الخلق لها نحركها بعضها إلى بعض ، واللحم يكسوها ، وننشز بعضها إلى بعض
التئامًا واجتماعًا بالقدر إلى المراد منها .
ثم قال جلَّ قوله: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ) يريد عجيب الإبداع ، قال:(أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
تنبيه .
وأنه من بلغ أنه يريد الله - جلَّ جلالُه - آياته مشاهدة ومخاطبة لمطلبه بوساطة الملائكة -
صلوات الله وسلامه عليهم - ليس يعزب عليه العلم بأن الله - جلَّ جلالُه - يحيي موتى
الأجسام بعد موتها ، ولا يبعد عليه معرفة قدرة الله - جلَّ جلالُه - على خلقها آخرًا كما خلقها
أولًا ، وإنما بيَّن له من إبقاء ما بالمعهود بقاءه ، بل المعلوم أن يسرع إليه في أدنى مدة