فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 2809

ثم عطف بالواو في قوله: (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) على محذوف هو والله

أعلم ، لنبين لك أعاجيب آياتنا في سواك ، ولنجعلك وما معك آية للناس .

ثم قال جلَّ قوله: (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا) نخلقها خلقًا ونظهرها ،

وعلى هذه القراءة فالحمار وقد كان بالغ فيه البلى إلى أن فني ، فإن العظام من آخر

ما يبقى من الأجسام ، فخلقها - جلَّ جلالُه - خلقًا آخرًا ، وعلى القراءة التي هي"ننشزها"أي:

بعد الخلق لها نحركها بعضها إلى بعض ، واللحم يكسوها ، وننشز بعضها إلى بعض

التئامًا واجتماعًا بالقدر إلى المراد منها .

ثم قال جلَّ قوله: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ) يريد عجيب الإبداع ، قال:(أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ

عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

تنبيه .

وأنه من بلغ أنه يريد الله - جلَّ جلالُه - آياته مشاهدة ومخاطبة لمطلبه بوساطة الملائكة -

صلوات الله وسلامه عليهم - ليس يعزب عليه العلم بأن الله - جلَّ جلالُه - يحيي موتى

الأجسام بعد موتها ، ولا يبعد عليه معرفة قدرة الله - جلَّ جلالُه - على خلقها آخرًا كما خلقها

أولًا ، وإنما بيَّن له من إبقاء ما بالمعهود بقاءه ، بل المعلوم أن يسرع إليه في أدنى مدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت