فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 2809

وأن هذه الدار ابتنت بأسرها على معنى دار القرار الجنة والنار ، وسوف يعيدها

خالقها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بأسرها ، ثم يميز خبيثها من طيبها ، فيجعل هذا في

الجنة وهذا في النار، أنبأ بذلك القرآن الكريم ، وأعربت به الشواهد ، فاستقر

بتوفيق الله جلَّ ذكره وجود الموجودات علوا وسفلا على هذا .

ثم أقضى بموجب الحق أن كل ذكرٍ ففي الجنة ، وأن كل فتنة ففي النار .

ومن آياته بهما: أنه يبدو لعباده في الدار الآخرة ، ويرونه عيانًا كما يرون

الشمس والقمر ، وذلك يومئذٍ من أسمائه الحق المبين ؛ أي: إن هذا الحق الذي خلق

به السَّمَاوَات والأرض وما بينهما يَبِين عن نفسه فيما هنالك رأته العقول في هذه

الدار بحقائق الإيمان ، فتراه العيون يومئذٍ على العيان والشمس والقمر لهما أفول

وتغير وزوال ، وهو لا زوال ولا تغير .

وهو الذي أنكره إبراهيم - عليه السلام - حين تطلبه ربه بقوله: (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)

(لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77) .

أي: إني بريء مما تشركون ، فصعد وجود الشمس والقمر والنيرات بما فيهما

من وجود الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض إلى وجود الحق المبين مشاهدة

فيما هنالك ، كما ينزل بها وجود الندين والفتنة بها إلى ما يكون كلها غدًا بالمعذبين

فيما هنالك .

ومن آياته - عز وجل -: ما شرعه من الشرائع ، إذ ذلك مما يختلف به الليل والنهار ، وإن

كل يوم هو من ذلك في شأن .

قال الله جل ثناؤه: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) .

(وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) إلى قوله جل

قوله: (وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) إلى قوله:(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ

مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا).

وقد فرض اللَّه - عز وجل - علينا الصلاة ، وأكثر التأكيد وبالغ في التوصية بصلاتين

طرفي النهار قبل طلوع الشمس وقبل غروبها آية على الوفاء بعهده في قوله جل

قوله: (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت