فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 2809

المرتضى .

وتنقسم معاني المعبودات في الآخرة وفي دار القرار على ما [اقتضته] من ذكر

وفتنة ، فما كان منها في سبيل الفتنة ففي النار ، وما كان من معانيها في سبيل الذكر

ففي الجنة مثل أقول: كالشمس والقمر هما من حيث تسخيرهما لمنافع العباد ،

وسجودهما لخالقهما ، وعادتهما لمجريهما ، وشهادتهما لجاعلهما ومدبرهما ،

والتذكر بهما ، فمعنى ذلك كله في الجنة ، ومن حيث هما مزينان للساجدين

ومعظمان للعابدين لهما .

وقد تقدم فيما مضى من الاعتبار في فهم سجودهما ، وأن ذلك ينقسم على

حالتين لهما ، وإن ذلك مقدر بمقادير السماوات ، فهي على ذلك طالعة في حق قوم ،

ساجدة في حق قوم ، ومستوية في حق آخرين ، جارية بوجه وساجدة بوجه ، تقدير

من عزيز عليم .

فهاتان الحالتان أبدًا [لازمة] لهما فيما كان من طاعتهما لخالقهما - جلَّ جلالُه - في جريهما

وسجودهما ، ويذكرهما بولي النعمة - جلَّ جلالُه - بما هو في الجنة ينشئ اللَّه أمره بهما فيما

هنا إلى أمره فيما هنالك الذي عبر عنه بقوله: (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ(25) .

وما كان من تزين الشيطان لهما واقترانه بهما ، وسجود الكفار لهما وسترهما

عقولهم عن تخطيهما إلى مسخرها ومعيدها هو في النار دون تعذيب لهما ، غير أن

هذا أمره وهذا أمره .

ألا تسمع إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبر عن حال استوائها ، وأن الشَّيطَان

يقارنها ، قال:"وحينئذ تسجر جهنم"؟!

وقد تقدم فيما مضى أن الدنيا ابتنت على نَفَسَيْ جهنم سعيرها وزمهريرها -

أعاذنا الله برحمته منها سعيرها وزمهريرها - وأن نزول الماء برحمته يحيي الأرض

بعد موتها ، ويظهر أفاعيلها ويكمل حياتها ، فهذا الوجود المشاهد يخبرك بما تقدم

من الاعتبار ، وأن الماء آية على دار الحيوان ، وأن النفَسَين آيتين على جهنم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت