قوله جل قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ) إلى قوله:( [أَوْ] كَظُلُمَاتٍ فِي
بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ)
المعنى إلى آخره .
أعقب - جلَّ جلالُه - بعد ما تقدم من الخطاب قوله: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . . . )
فجميع ما خلق الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في السماوات والأرض حق
مشير إلى حق ما هنالك ، فافهم - فهمنا الله وإياك والشمس والقمر آيتان من
آيات الله - جلَّ جلالُه - .
قال الله جل ذكره:(هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ
الْحَقِّ. . . ).
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، يقول - جلَّ جلالُه -"
لأهل الجمع: ما تنتظرون لتتبع كل أمة ما كانت تعبد؟ فلا يبقى أحد كان يعبد شيئا
إلا اتبعه"فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ومن كان يعبد القمر القمر ، ومن"
كان يعبد الطواغيت الطواغيت .
وقد تقدم مصداقه من القرآن العزيز ، وأيضًا قوله: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ
دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا
خَالِدُونَ (99) .
واستثناء الله سبحانه وله الحمد من تلك المعبودات من سبقت له منه - جلَّ جلالُه -
الحسنى فعلى هذا تكون الشمس والقمر وجميع المعبودات التي قولوها على الله ما
لم تقل ، وعدلوها في حقهم عن شهادتها لبارئها - جلَّ جلالُه - وأضافوا النعمة بها إلى غير
وليها تراوحهم وتباكرهم بالعذاب .
وما بين ذلك يجدده عليهم على حكم الخلود ، فهذا مما يعبر إليه من
تقليب الله الليل والنهار في هذه الدار ، ويكون ذلك منها لهم على مقادير تعظيمهم
لتلك المعبودات ، وعنايتهم بها وعكوفهم عليها ، وإغراقهم في الصد بها عن السبيل