فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 2809

قوله جل قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ) إلى قوله:( [أَوْ] كَظُلُمَاتٍ فِي

بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ)

المعنى إلى آخره .

أعقب - جلَّ جلالُه - بعد ما تقدم من الخطاب قوله: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . . . )

فجميع ما خلق الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في السماوات والأرض حق

مشير إلى حق ما هنالك ، فافهم - فهمنا الله وإياك والشمس والقمر آيتان من

آيات الله - جلَّ جلالُه - .

قال الله جل ذكره:(هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ

الْحَقِّ. . . ).

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، يقول - جلَّ جلالُه -"

لأهل الجمع: ما تنتظرون لتتبع كل أمة ما كانت تعبد؟ فلا يبقى أحد كان يعبد شيئا

إلا اتبعه"فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ومن كان يعبد القمر القمر ، ومن"

كان يعبد الطواغيت الطواغيت .

وقد تقدم مصداقه من القرآن العزيز ، وأيضًا قوله: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ

دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا

خَالِدُونَ (99) .

واستثناء الله سبحانه وله الحمد من تلك المعبودات من سبقت له منه - جلَّ جلالُه -

الحسنى فعلى هذا تكون الشمس والقمر وجميع المعبودات التي قولوها على الله ما

لم تقل ، وعدلوها في حقهم عن شهادتها لبارئها - جلَّ جلالُه - وأضافوا النعمة بها إلى غير

وليها تراوحهم وتباكرهم بالعذاب .

وما بين ذلك يجدده عليهم على حكم الخلود ، فهذا مما يعبر إليه من

تقليب الله الليل والنهار في هذه الدار ، ويكون ذلك منها لهم على مقادير تعظيمهم

لتلك المعبودات ، وعنايتهم بها وعكوفهم عليها ، وإغراقهم في الصد بها عن السبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت